يوضح رودي ماكسويل في تقرير أعدّه بالاشتراك مع شبكة ABC ووكالات الأنباء أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعّد لهجته تجاه إيران، مؤكدًا أنه أرسل “أسطولًا كبيرًا” إلى جوارها، في خطوة قال إنها تأتي “تحسبًا لأي طارئ”. يصل هذا التصعيد بينما تترقب المنطقة ما إذا كان الحشد العسكري يمهد لضربة جديدة قد تجعل الهجمات السابقة “تبدو كالفول السوداني”، وفق تعبير ترامب.
وتشير آر إن زي إلى أن وصول مجموعة ضاربة تقودها حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لنكولن إلى الشرق الأوسط يفتح الباب أمام أسئلة ملحّة: ما طبيعة القوات التي نشرتها واشنطن؟ وهل يحمل هذا الانتشار مؤشرات على حرب جديدة في الإقليم؟ التقرير يرصد التحركات العسكرية والرسائل السياسية وردود الفعل الإقليمية والدولية.
ما القوات التي دفعتها واشنطن إلى المنطقة؟
قاد الأسطول الأمريكي مجموعة ضاربة بحرية تقودها حاملة الطائرات أبراهام لنكولن نحو مياه الشرق الأوسط، بعد مغادرتها بحر الصين الجنوبي، برفقة ثلاث مدمرات. وانضمت إلى هذا الانتشار ثلاث سفن قتالية ساحلية كانت راسية في البحرين، إضافة إلى مدمرتين أمريكيتين أخريين تعملان في الخليج. يعني ذلك وصول نحو 5700 عسكري إضافي إلى مسرح العمليات.
عززت القوات الجوية الأمريكية حضورها عبر مقاتلات F-15E سترايك إيجل، وأكدت القيادة المركزية أن هذا الوجود “يعزز الجاهزية القتالية والاستقرار الإقليمي”. ولاحظ محللون، اعتمادًا على بيانات تتبع الرحلات، تحرك عشرات طائرات الشحن العسكرية الأمريكية نحو المنطقة. يشبه هذا النشاط ما حدث العام الماضي حين دفعت واشنطن بأنظمة دفاع جوي، بينها بطاريات باتريوت، تحسبًا لرد إيراني عقب قصف مواقع نووية خلال حرب يونيو التي استمرت 12 يومًا.
ما الذي كان موجودًا أصلًا؟ وكيف ردت طهران؟
تحتفظ الولايات المتحدة بشبكة قواعد واسعة في الشرق الأوسط، أبرزها قاعدة العديد في قطر التي تستضيف آلاف الجنود وتشكل مقرًا متقدمًا للقيادة المركزية. وتنتشر قوات أمريكية في البحرين ومصر والعراق وإسرائيل والأردن والكويت وقطر والسعودية وسوريا والإمارات، إضافة إلى قواعد كبيرة في جيبوتي وتركيا يمكنها دعم العمليات الإقليمية. وبلغ عدد القوات الأمريكية في المنطقة قرابة 40 ألفًا منتصف العام الماضي، مع تقارير عن سحب جزئي لبعض الوحدات مطلع هذا العام.
في المقابل، هاجم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان “التهديدات الأمريكية” خلال اتصال مع ولي العهد السعودي، معتبرًا أنها تزعزع أمن المنطقة ولا تجلب سوى عدم الاستقرار. وحذّر مسؤول في الحرس الثوري دول الجوار من السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها ضد إيران، مؤكدًا أن أي تورط سيُعد عملًا عدائيًا. وأشارت طهران إلى بقاء قنوات اتصال مفتوحة على مستوى محدود، رغم غياب العلاقات الدبلوماسية، بينما ظهرت في العاصمة الإيرانية لوحات دعائية تتوعد برد قاسٍ.
هل ينزلق الإقليم إلى حرب جديدة؟
يرى محللون أن خيارات واشنطن تتراوح بين ضربات محدودة ضد منشآت عسكرية إيرانية أو استهداف قيادات عليا في محاولة لزعزعة النظام. ولوّح ترامب مرارًا باستخدام القوة إذا أقدمت طهران على إعدامات جماعية أو قتل محتجين، ثم عاد وتراجع عن بعض تهديداته، مرسلًا إشارات متناقضة عبر منصته الاجتماعية. في المقابل، حذّر مسؤول إيراني رفيع من أن أي هجوم سيُقابل باعتباره “حربًا شاملة”.
تقدّر شركة أمنية خاصة أن الولايات المتحدة وضعت قدرات كافية لتنفيذ عمليات “حركية” ضد إيران مع الحفاظ على الدفاع عن نفسها وحلفائها، لكنها ترى أن دعم الاحتجاجات وحده لا يبرر صراعًا ممتدًا، بينما قد ترفع أهداف مثل إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية احتمال تدخل محدود. وأبلغ السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة مجلس الأمن أن تهديدات ترامب “واضحة وغير قابلة للتأويل”، محذرًا من عواقبها.
إقليميًا، أبدت دول الخليج رغبة في النأي بالنفس عن أي مواجهة، رغم استضافتها قوات أمريكية، وأكدت الإمارات أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها أو مياهها في أعمال عدائية ضد إيران. دوليًا، أدانت أستراليا سلوك النظام الإيراني ووسّعت عقوباتها، فيما أعلنت بريطانيا نشر مقاتلات تايفون في قطر “بصفة دفاعية”.
في المحصلة، يضع هذا الحشد العسكري الشرق الأوسط أمام لحظة توتر عالية: تضغط الأزمة الاقتصادية على إيران، وتتقاطع رسائل الردع مع حسابات التصعيد والاحتواء. وبينما يلوّح الطرفان بالقوة، يظل المسار المقبل مرهونًا بقدرة الدبلوماسية على كبح الانزلاق، أو بعجزها عن منع مواجهة قد تتجاوز حدود دولة واحدة إلى الإقليم بأسره.
https://www.rnz.co.nz/news/world/585404/as-trump-threatens-iran-a-us-naval-strike-group-arrives-in-the-middle-east

